السيد محمد بيرم الخامس التونسي

177

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

ويلزم لذلك حفر البحيرة وغير ذلك من الأعمال . وهاته القاعدة هي أكثر طولا من الشمال إلى الجنوب من العرض ، ويحيط بها سور إلّا من جهة الشرق فإن حدها هناك هو البحيرة المذكورة ، كما أن السور ابتدىء فيه من جهة الجنوب ولم يتم ما بين باب الفلة وباب القرجاني ، وفي السور تسعة أبواب . أولها : في قرب نهاية السور عند اتصاله بالبحيرة من جهة الشرق الشمالي ويفتح الباب إلى الشمال ويسمى باب الخضراء ، ثم يليه باب ابن عبد السلام ، ثم باب سعدون ، ثم باب حومة العلوج ، ثم باب سيدي عبد اللّه ، ثم باب سيدي قاسم ، ثم باب القرجاني ، ثم باب الفلة ، ثم باب عليوه ، وهو في نهاية السور من جهة الجنوب الشرقي عند اتصاله بالبحيرة أيضا . ولهاته القاعدة حصون على كل باب إلا باب حومة العلوج ، وفي خلال السور حصون أخرى كحصن القصبة وهو أكبرها وموقعه على أعلى ربوة في البلاد ، لأن البلاد جاءت في سفح ربوتين متصاعدة فيهما ، إحداهما : ربوة القصبة ، والثانية : ربوة القرجاني . ومن الحصون حصن درب بن عسال ، وحصن سيدي يحيى ، وخارجها أيضا بقرب منها حصون ، فمنها : حصن الجلاز على أعلى رأس في جبل الجلاز من جهة الجنوب للحاضرة ، ومنها : حصن الرابط في الجهة الشمالية الغربية في الجبل الأخضر ، وبقربه : حصن فليفل ، وحصن : زوارة . وأمام حصن القصبة داخل المدينة بطحاء عظيمة وفي جهتها الجنوبية سراية المملكة التي بناها حموده باشا ولا زالت معتنى بها إلى الآن ، وهي مقر الحكومة والوالي عند وفوده للحاضرة . وفي جهتي الشرق والشمال من البطحاء سوق ذو حوانيت وأمامها مظلات مرفوعة على أعمدة من الرخام . وفي جهتها الغربية الحصن وبوسطها جنية وفوارة للماء من ماء زغوان ، ويحيط بالمدينة فاصلا بينها وبين الربضين طريق متسع وأشهر الأماكن الرحيبة بالحاضرة بطحاء رمضان باي ، وبقربها مركز الضابطية ، وبطحاء الممر بربض باب الجزيرة ، وكذلك بطحاء المركاض أمام القشلة الحسينية ، وبطحاء الحلفاوين بربض باب السويق ، وبه أيضا بطحاء التبانين ، وبين الربضين بطحاء باب البحر وهي أنزه وأرحب الأماكن وحولها بناءات أنيقة ، وبوسطها جنينة وفوارة ويمر منها طريق عظيم متسع إلى مرسى البحيرة ، وذلك المكان هو منتزه الأهالي في عشايا الصيف لأن حول الطريق العريض أشجار وقهاوي وملاهي ، وحول باب البحر وبقربه حارات الإفرنج ويتصل بها حارات اليهود . وماء زغوان مخترق لأغلب جهات البلد في قنوات من حديد ، وأغلب الأسواق متصل بعضه ببعض ، وقد كانت كل صناعة لها سوق مخصوص لكن الآن وقع بعض تداخل ، ومناخ هاته الأسواق هو الجهة الغربية من المدينة حول جامع الزيتونة الذي هو بقرب القصبة المار ذكرها ، وجامع الزيتونة هو أول جامع بني بالحاضرة وكان تمامه سنة